العلامة الحلي

تقديم 19

منتهى المطلب ( ط . ج )

جواز التّكلَّم بالنّسبة لمن ظنّ الإتمام ، ينطوي على جملة من الملاحظات ، منها : استشهاده بها في حكمين مختلفين هما : النّسيان والظَّنّ مع أنّها لا تتضمّن إلَّا حكما واحدا . وحتّى مع صحّة الفرضيّة الأولى لا يمكننا أن نعتمدها ما دام المؤلَّف نفسه قد رفضها بالنّسبة إلى النّسيان ، فيما ينبغي أن يرفضها بالنّسبة إلى الظَّنّ أيضا ، ما دامت متعلَّقة بفعل واحد . مضافا لما تقدّم ، فإنّ الرّواية المذكورة ما دامت تتضمّن ما هو يتنافى مع عصمة النّبيّ « ص » حينئذ لم يكن هناك أيّ مسوّغ للاستدلال بها ما دام المؤلف قد أخذ على نفسه ألَّا يعتمد - حتّى في مجال الإلزام - ما لا يتّسق مع الشّرع بنحو ما قلناه مثلا : في رفضه لمعاييرهم المرتبطة بالقياس والاستحسان ونحوهما ممّا يرفضها حتّى في حالة « الإلزام » . وأيّا كان ، فإنّ المؤلَّف خارجا عن الملاحظة المذكورة ، يظلّ - كما قلنا - متعاملا مع « روايات » الجمهور حسب ما يتطلَّبه منهج « المقارنة » من الاعتماد على « أدواتهم الاستدلاليّة » الَّتي لا تتعارض مع أدلَّة « الخاصّة » بالنّحو الَّذي أوضحناه . أمّا ما يتّصل بأدوات الاستدلال الأخرى ، فإنّ المؤلَّف يمارس نفس المنهج ، وهذا مثل تعامله مع دليلي : « الإجماع » و « عمل الصّحابة » . وهو ما يمكن ملاحظته في الممارسة التّالية « بالنّسبة إلى عدم جواز المسح على الخف ، فيما عرض جملة من أدلَّة الجمهور » ، منها : ( . وما روي عن الصّحابة من إنكاره ، ولم ينكر المنازع ، فدلّ على أنّه إجماع ) . ومثل الممارسة التّالية « بالنّسبة إلى جواز التّكلَّم في الصّلاة ممّن ظنّ إتمامها » : ( . نقل عن جماعة من الصّحابة أنّهم تكلَّموا بعد السّلام بظنّ الإتمام ، ثمَّ أتمّوا مع الذّكر كالزّبير وابنيه : عبد اللَّه ، وعروة ، وصوّبهم ابن عبّاس ، ولم ينكر ، فكان إجماعا ) . ومثل الممارسة الآتية « مستدلَّا بها على طهارة ومطهّريّة الماء المطلق في حالة امتزاجه بما لا يمكن التّحرّز منه » : ( . ولأنّ الصّحابة كانوا يسافرون وغالب أوعيتهم الأدم ، وهي تغيّر الماء غالبا ) . وأمّا « عمل الصّحابي » منفردا « بخلاف العمل الجماعيّ السّابق بصفته كاشفا عن السّيرة الشّرعيّة بالنّسبة لمقاييس الجمهور » فإنّ تعامل المؤلَّف مع هذا الجانب ، يظلّ مماثلا لتعامله مع « الرّواية » من حيث تقديمه دليلا معزّزا لوجهة نظره الشّخصيّة ، ثمَّ رفضه للدّليل